العلامة المجلسي

293

بحار الأنوار

فالظاهر منه إنما يشبه الباطن ، فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة وانه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع ، وإنما قيل ( اعرف واعمل ما شئت من الخير ) فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة ، فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك ( 1 ) . أخبرك أن من عرف أطاع ، إذا عرف وصلى ( 2 ) وصام واعتمر وعظم حرمات الله كلها ولم يدع منها شيئا وعمل بالبر كله ومكارم الأخلاق كلها وتجنب سيئها وكل ( 3 ) ذلك هو النبي ، والنبي أصله ، وهو أصل هذا كله ، لأنه جاء به ودل عليه وأمر به ، ولا يقبل من أحد شيئا منه إلا به ، ومن عرف ( 4 ) اجتنب الكبائر وحرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، وحرم المحارم كلها ، لان بمعرفة النبي وبطاعته دخل فيما دخل فيه النبي ، وخرج مما خرج منه النبي ، ومن زعم أنه يحلل الحلال ويحرم الحرام بغير معرفة النبي لم يحلل لله حلالا ولم يحرم له حراما ، وإنه من صلى وزكى وحج واعتمر وفعل ذلك كله بغير معرفة من افترض الله عليه طاعته لم يقبل منه شيئا من ذلك ، ولم يصل ولم يصم ولم يزك ولم يحج ولم يعتمر ولم يغتسل من الجنابة ولم يتطهر ولم يحرم لله حراما ولم يحلل لله حلالا ، وليس له صلاة وإن ركع وسجد ، ولاله زكاة وإن أخرج لكل أربعين درهما درهما ( 5 ) ومن عرفه وأخذ عنه أطاع الله . وأما ما ذكرت أنهم يستحلون نكاح ذوات الأرحام التي حرم الله في كتابه فإنهم زعموا أنه إنما حرم علينا بذلك نكاح نساء النبي ، فإن أحق ما بدأ به

--> ( 1 ) في المختصر : من الطاعة والخير قل أو كثر بعد أن لا تترك شيئا من الفرائض والسنن الواجبة فإنه مقبول منك مع جميع أعمالك . ( 2 ) لعل الصحيح : [ إذا عرف صلى ] وفى المختصر : وصام وزكى وحج . ( 3 ) في المختصر : ومبتدأ كل ذلك . ( 4 ) في المختصر : فمن عرفه . ( 5 ) زاد في المختصر بعد ذلك ، ولا له حج ولا عمرة وإنما يقبل ذلك كله بمعرفة رجل وهو من أمر الله خلقه بطاعته والاخذ عنه فمن عرفه واخذ عنه فقد أطاع الله .